الثلاثاء، 3 يناير 2017

مذكرة تربوية في قواعد اللغة

مذكرة تربوية في قواعد اللغة.

الموضوع: أسلوب التعجب أنواعه وأغراضه الأدبية.


أوّلا: تعريف التّعجب:

1ـ التّعجب لغة: نقول تعجّب تعجّبا من الشّيئ : إذا عجب أو أخده العجب منه. والعجب روعةٌ تأخد الإنسان عند استعظام

الشّيئ.

2ـ التّعجب اصطلاحا: أحد الأساليب الإنشائيّة غير الطّلبيّة، وهو حالة نفسيّة وانفعال داخليّ يحدث عندما نستعظم شيئا دون أن

نعرف ما يثير دهشتنا وله صيغتان قيّاسيّتان هما : ما أفعله، أفعل به.

أ. ما أفعله : وهي جملة إسميّة (مبتدأ وخبر) كقول الشّاعر:

ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا • وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل.

ب. أفعل به : وهي جملة فعليّة كقول حسّان :

أكرم بقوم رسول الله قائدهم • إذا تفرّقت الأهواء والشّيع.


3 ـ تبنى هاتان الصّيغتان من كلّ فعل : ماضٍ، ثلاثيٍّ، تامٍ، متبتٍ غير منفي، متصرّفٍ، مبنى للمعلوم، معناه قابل للتّفاضل 

(التّفاوت)، ليس الوصف منه على وزن أفعل الذي مؤنّته فعلاء .

1 . ماأقبحَ الرّجلَ البخيلَ .

ما : تعجّبية مبنيّة على السّكون في محلّ رفع مبتدأ .

أقبح : فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا يعود على المبتدأ.

الرّجلَ : مفعولا به منصوب بالفتحة الظّاهرة، والجملة الفعليّة (أقبح الرّجلَ) خبر المبتدأ.

البخيلَ : صفة للرّجل منصوبة بالفتحة .

2 . أكرّمْ بالرّجلِ الشّجاعِ .

أكرم : فعل ماض جاء على صيغة الأمر لإنشاء التّعجّب.

باالرّجل : الباء : حرف جر زائد .

الرّجلِ : فاعل مرفوع بضمّة مقدّرة منع من ظهورها حرف الجر الزّائد والتّقدير (كَرُمَ الرَّجُلُ).

ملاحظة :

1ـ إذا استخدمنا صيغة التّعجب من فعل تنقصه بعض الشّروط السّابقة نتعجّب منه بطريقة غير مباشرة وذلك بأن نأتيّ بمصدره

منصوبا بعد : ماأشد، ماأحسن، ماأقبح، ماأقوى، ماأضعف....، كقولك مثلا: " ماأطيبَ إكرامَ الإنسانِ ضيوفَه ". " 

ماأصعب كونَ العاقلِ أميّا ". " ماأشرف موتَ المجاهدِ في ميدان الشرف".

2ـ أمّا صيغة أفعل به فيأتي المصدر فيها مجرورا بالباء فنقول: " أحسن بإكرامِ الإنسانِ ضيوفَه ". " أصْعِبْ بكونِهِ أميًّا ".

" وأشرِفْ بموتِه"ِ. وقد يكون المصدر مؤولا مثل: " ماأعظمَ أن يتعلّمَ الأميُّ ". " وَأَعْظِمْ بتعلُّمِهِ". وليس هناك فرق في 

الإعراب سوى القول والمصدر المؤوّل في محلّ نصب مفعول به. هذا في صيغة ماأفعله. ونقول: في محلّ رفع فاعل في 

صيغة أفعل به .


ثانيا: أغراض التّعجب القيّاسيّة: قد يخرج التّعجّب عن أصله إلى أغراض تستفاد من السّياق ومنها:

ـ المدح : كقول حسّان: أكرم بقوم رسول الله قائدهم • إذا تفرّقت الأهواء والشّيع!.

ـ الشّكوى: كقول الشّاعر: ما أكثر الإخوان حين تَعُدُّهم • لكنّهم في النّائبات قليل !.

ـ الذّم والهجاء كقول الشّاعر: ما أقبح التّزهيدَ من واعظ • يُزَهِّدُ النّاسَ ولا يزهد !.

ـ التّمني: كقول زهير: أكرم بها خلّة ً لو أنّها صدقت • موعدَها أو لو أنّ النّصح مقبول!.

ـ الوعيد: قال تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضّلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، فما أصْبَرَهم على النّار !".


ثالثا: صيغ التّعجّب السّماعيّة: من أساليب التّعجّب السّماعيّة ما يلي :

ـ يالك: وغيره من النّداء المراد منه التّعجّب مثل: " يا لجمال الطبيعة ".

ـ الفعل شدّ مثل: " شد ما تفعل العاصفة ".

ـ سبحان الله : التي تصاحبها قرينة تدل على أن المقصود منها التّعجب مثل: " سبحان الله تدعو لحميد الصّفات وتأتيَ قبيحَ 

الفعالِ ".

ـ عجب مثل: " عجيب ممّن يسمّي القصد بخلا، والسّرف جودا ".

ـ الإستفهام: المقصود منه التّعجب كقوله تعالى : " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ؟".

ـ لله درّك، لله أبوك: كقول عليّ كرّم الله وجهه: قالت قريش: " إنّ إبن أبي طالب رجل شجاع، ولكنْ لاعلم له بالحرب، لله

أبوهم وهل منهم أحد أشدّ لها مراسا وأطول تجربة منّي " ؟.


تطبيق: استخرج صيغ التّعجب من الأمثلة التّاليّة، وبيّن الغرض الأدبيّ منها:

1 . قال المتنبّي:

ما أبعد العيب والنّقصان عن شرفي!. • أنا الثّريّا وذَانِ الشّيبُ والهرمُ.

2 . وقال أيضا: 

أبنت الدّهر عندي كلّ بنت • فكيف وصلت أنت من الزّحام ؟

3. قال شاعر:

لله درّ البين!ما يفعل • يقتل من يشاء ولا يقتل

4. قال حسّان :

لله درّ عصابةٍ نادَمْتُهُمْ • يوماً بِجِلِّقَ في الزّمان الأوّل.


منقوووووووول